
خاص – نبض الشام
بين أنقاض الحرب التي استمرت قرابة عقد ونصف، تطفو إلى السطح خطوة غير متوقعة: سوريا تسعى لدراسة إنشاء مفاعلات نووية صغيرة في إطار تعاون جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. بعد سنوات من الشكوك والتوترات، تفتح الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع الباب أمام التفتيش الدولي، وتبدي استعداداً للانخراط في برامج نووية ذات طابع سلمي.
فهل نشهد تحوّلاً استراتيجياً حقيقياً ؟
عودة المفتشين
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن سوريا وافقت رسمياً على استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية السابقة. ويشمل هذا القرار السماح بزيارة مفاعل دير الزور المدمر، إلى جانب ثلاث منشآت أخرى بينها مفاعل نيوتروني مصغّر في دمشق، ومنشأة لمعالجة اليورانيوم في حمص.
هذه الخطوة، بحسب غروسي، تمثل بداية جديدة للعلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي، في وقت تسعى فيه الحكومة الانتقالية لكسب الثقة الغربية.
تحقيق في الماضي
الهدف المعلن للوكالة لا يقتصر على دعم برامج الطاقة السلمية، بل يشمل أيضاً توضيح أنشطة نووية غامضة من الماضي. ويُعتقد أن النظام السابق أدار برنامجاً سرياً بمساعدة كوريا الشمالية، خاصة في موقع دير الزور الذي دمرته إسرائيل عام 2007، وتؤكد الوكالة أنه لم يكن مصمماً لإنتاج الكهرباء، بل لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع السلاح النووي، بحسب تعبيرها.
ورغم تسوية الموقع لاحقاً بالأرض، لم تتوقف الشكوك حول وجود مواد مشعة مثل اليورانيوم المخصّب، قد تكون مفقودة أو قابلة للتهريب.
مفاعلات صغيرة وطموحات جديدة
الغريب أن الحديث عن مفاعلات نووية صغيرة يتزامن مع هذه التحركات. هذه المفاعلات تُعد أكثر أماناً وأقل تكلفة، ويمكن تركيبها في وقت أقصر من المفاعلات التقليدية، ما يجعلها خياراً مثالياً لدولة تسعى لإعادة الإعمار وتوليد الكهرباء بشكل سلمي.
وصرّح غروسي أن سوريا أبدت اهتماماً بدراسة هذا الخيار في المستقبل، لكنه ربط أي تعاون فعّال بشفافية كاملة في التفتيش وتوضيح الملفات السابقة.
طب نووي وبنية تحتية
في بادرة أخرى، عبّرت الوكالة عن استعدادها لدعم سوريا في مجال الطب النووي، من خلال توفير أجهزة علاج إشعاعي متقدمة تساعد على تحسين قطاع الأورام والرعاية الصحية، المتدهور بفعل الحرب. هذه المساعدة تأتي ضمن جهود الوكالة لتقديم دور تنموي إلى جانب الدور الرقابي.
تبدو سوريا اليوم وكأنها تفتح صفحة نووية جديدة، لكنها صفحة محفوفة بالتحديات، وأهمها المصداقية الدولية. بين الموروث الثقيل للنظام السابق، والرغبة المعلنة في التعاون، تقف سوريا على مفترق طرق: إما أن تسلك درب الاستخدام السلمي الناضج، أو أن تعود الشكوك لتبتلع أي نوايا إصلاحية. بقى القرار في يد القيادة الجديدة… والعين الدولية لا تغفو.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




